لبنان.. البرلمان يقرّ قانون العفو العام المثير للانقسامات
الخطوة تهدف إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون وطالبت بها قوى سياسية عدة
أقرّ البرلمان اللبناني، اليوم الأربعاء، قانوناً للعفو العام طال انتظاره ويُفترَض أن يستفيد منه تباعاً آلاف من المحكومين والموقوفين والمطلوبين، في أول قرار من نوعه منذ العام 1991.
وأعلنت رئاسة البرلمان في بيان مقتضب: “إقرار اقتراح قانون يرمي إلى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي معدلاً”، في خطوة تهدف أساساً إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون، حيث يقبع موقوفون منذ أعوام من دون محاكمات.
ويثير إقرار قانون للعفو العام جدلاً وانقساماً منذ سنوات في لبنان. وطالبت قوى سياسية لبنانية على مدى سنوات بإقرار القانون، لكن انقسامات عميقة حالت دون ذلك. ولم تعلن السلطات بعد عدد المستفيدين منه.
وأقر مجلس النواب القانون “عبر التصويت برفع الأيدي”، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام. وقد انسحب نواب كتلة “التيار الوطني الحر” النيابية التي يرأسها جبران باسيل، وكتلة “الوفاء للمقاومة” التابعة لحزب الله من الجلسة التشريعية في مجلس النواب، بسبب رفض رئيس الحكومة نواف سلام السماح لوزير الدفاع ميشال منسى بتلاوة كلمة الجيش بشأن قانون العفو العام، خلال الجلسة التشريعية.
وقال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، في تصريح من المجلس النيابي بعد إقرار اقتراح القانون: “لا يحق لرئيس الحكومة نواف سلام أن يمنع وزير الدفاع من إلقاء كلمته في المجلس النيابي”، مضيفاً أن “إعادة تكرار منع وزير الدفاع من أن يلقي كلمة في الجلسة التشريعية هو قرار خاطئ وغير دستوري”.
من جهته أشار النائب عماد الحوت، وهو من المشرّعين الذين واكبوا النقاشات لإقرار العفو، إلى أن “79 موقوفاً إسلامياً من أصل 146 سيخرجون من السجون، ولن نقبل بعد اليوم اعتقال أحد أكثر من المدة القانونية للتوقيف الاحتياطي”. وبحسب الحوت، تم بموجب القانون الجديد تخفيض عقوبات المحكومين بالإعدام والمؤبد إلى 17 سنة سجنية، أي ما يعادل 12 عاماً وتسعة أشهر.
وبحسب إحصاءات مديرية السجون، بلغ عدد المحبوسين 6268 شخصاً حتى 30 مارس (آذار). وكانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أفادت في تقريرها السنوي لعام 2025، أن نسبة الاكتظاظ في السجون بلغت 300%.
وعاد إقرار العفو العام إلى التداول بعد الإطاحة بالحكم السابق في سوريا أواخر العام 2024، لا سيما في ما يتعلق بمعالجة ملف من يعرفون بـ”الموقوفين الإسلاميين” الذين تم توقيف قسم منهم على خلفية أحداث مرتبطة بالنزاع السوري من دون محاكمات. ويتحدر القسم الأكبر من هؤلاء من مدينة طرابلس في شمال البلاد، وهم متهمون بجرائم بينها قتال الجيش اللبناني والاعتداء عليه وتنفيذ تفجيرات.
في المقابل، طالبت قوى سياسية أخرى بأن يشمل العفو قواعد مناصريها. فقد طلب حزب الله بأن يشمل العفو الآلاف من الموقوفين والمطلوبين من منطقتي بعلبك والهرمل (شرقاً) وغالبيتهم متهمون بجرائم مخدرات وسرقة سيارات.
وطالبت كذلك أحزاب مسيحية بأن يشمل العفو مئات العائلات التي فرّت إلى إسرائيل مع انسحاب قواتها من جنوب لبنان في العام 2000، في ظل خشيتها من أعمال انتقامية على خلفية انتساب أفراد منها إلى “جيش لبنان الجنوبي” المتعاون مع تل أبيب خلال سنوات الاحتلال.
وأقرّ لبنان بعد عام من انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) آخر قانون عفو عن الجرائم التي ارتكبت خلالها، من دون أي مساءلة أو مصالحة حقيقية بين الأطراف المتحاربة، أو تحقيق العدالة للضحايا ولذويهم.
يأتي هذا بينما بدأ البرلمان جلسة تشريعية، الثلاثاء، تستمر يومين، وضع على جدول أعمالها بنوداً عدة. وأقر البرلمان اللبناني أمس الثلاثاء إلغاء عقوبة الإعدام، المجمّد تطبيقها في البلاد منذ أكثر من عقدين، ليصبح لبنان بذلك أول بلد في الشرق الأوسط ينهي رسمياً هذه العقوبة.
ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ”التاريخي”. وأوضح أنه بعد نشر القانون، لن يصبح بإمكان “الدول التي ألغت عقوبة الإعدام أن ترفض تسليم الفارين من العدالة من لبنان إلى الخارج”، بعد زوال العائق المتمثل بتضمن القانون اللبناني هذه العقوبة.
وكان لبنان يطبق تجميداً غير رسمي لعقوبة الإعدام التي نفّذها للمرة الأخيرة عام 2004. وتشمل عقوبة الإعدام في لبنان جرائم مثل القتل و”الإرهاب” والتجسس. وجاء إقرار القانون بعد سنوات من حملات ومطالبات قادتها منظمات حقوقية في لبنان.