ألغام الحرب تهدد السوريين.. وتحصد ضحية كل 6 ساعات

منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 سجلت سوريا 1337 حادثة ناجمة عن ذخائر متفجرة، خلفت 2375 قتيلًا وجريحًا، بينهم أكثر من 850 طفلًا، في وقت لا تزال فيه الألغام ومخلّفات الحرب تهدد السكان وتعرقل عودة الحياة إلى المناطق المتضررة.

فمنذ مطلع العام الحالي، رصدت منظمة “هالو تراست” مقتل وإصابة قرابة 700 شخص جراء انفجار الألغام ومخلفات الحرب، أسفر ثلثها عن وفيات، فيما شكل الأطفال نحو ثلث الضحايا، بمعدل يقارب حالة وفاة أو إصابة واحدة كل 6 ساعات، وفق وكالة “فرانس برس”.

حصيلة مرشحة للارتفاع

فيما أوضحت آلية تنسيق خاصة بسوريا، والتي تضم منظمات دولية وغير حكومية وتقودها دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، أن الحوادث المسجلة، منذ سقوط النظام السابق، أفادت بسقوط 2375 قتيلاً وجريحاً، مع ترجيح أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى من ذلك.

كما أظهر تقرير أولي نشره مرصد الألغام والذخائر العنقودية في يونيو (حزيران) أن سوريا سجلت أعلى عدد من الضحايا في العالم خلال العام الماضي جراء انفجار الألغام الأرضية ومخلفات الحرب، مع مقتل وإصابة 1600 شخص.

عودة ترفع المخاطر

وشهد مطلع عام 2025 ارتفاعاً حاداً في عدد الحوادث مع اندفاع النازحين إلى العودة لمناطقهم بعد الإطاحة بالحكم السابق، وفق مدير برنامج “هالو تراست” في سوريا سايمون جاكسون.

في حين وقع أكثر من 60 في المئة من الحوادث في الأراضي الزراعية أو مناطق الرعي، ما يزيد المخاطر على السكان الذين يحاولون استعادة أنشطتهم والعودة إلى مناطقهم.

مخلفات تعطل التعافي

بينما تعمل في مناطق عدة فرق متخصصة بالتنسيق مع السلطات السورية للتصدي لخطر مخلّفات الحرب، بينها منظمة “هالو تراست”، التي تواجه خلال عملياتها انتشار الركام والمعادن والشظايا، إلى جانب نقص الموارد والعاملين المدربين والمعدات المتطورة.

وقال جاكسون إن الذخائر غير المنفجرة تمنع الناس من إعادة بناء منازلهم وأعمالهم، كما تمنع المزارعين من إعادة زراعة محاصيلهم، وتشكل بالتالي عائقًا أمام تعافي المجتمعات وتعافي سوريا.

كما أضاف أنه حتى مع مضاعفة وتيرة العمل، ستحتاج فرق تفكيك الألغام إلى عشر سنوات على الأقل، فيما قد يستغرق حل المشكلة “عشرين أو ثلاثين عامًا”، إلى أن تتمكن الحكومة السورية من تولي مسؤولية المخاطر المتبقية الناجمة عن المخلّفات التي يُعثر عليها.

عشرات السنوات مطلوبة

ويعد ملف الألغام والذخائر غير المنفجرة من بين أكثر الملفات الشائكة المرتبطة بالحرب التي شهدتها البلاد لأكثر من 13 عامًا، بعدما عمدت أطراف عدة إلى زرع الألغام في مناطق مختلفة.

إذ تتطلب إزالة مخلفات الحرب جهودًا كبيرة. ففي حي جوبر الواقع عند أطراف دمشق، حيث دارت معارك ضارية خلال سنوات الحرب، عملت فرق المنظمة على سبيل المثال منذ أشهر بين أبنية مهدمة وكتل من الركام والمعادن.

وخلال نحو ثمانية أشهر من العمل في الحي، لم تتمكن الفرق إلا من تطهير قرابة 200 ألف متر مربع من الطرق، وفق حسين قزحلي، مسؤول العمليات في المنطقة الجنوبية في سوريا لدى المنظمة.

خرائط مفقودة

هذا ويصطدم العمل على إزالة الألغام بتحديات عدة، أبرزها “غياب خرائط بعض حقول الألغام، واتساع المساحات الملوثة”، إلى جانب خطورة بعض الذخائر.

فيما تعتمد عمليات الكشف إلى حد كبير على الخرائط المتوفرة وبلاغات السكان والمسح الميداني، فيما تواجه الفرق ألغامًا مضادة للأفراد وأخرى مضادة للآليات.

ضحايا داخل المنازل

إلى ذلك، لا تقتصر مخاطر الذخائر غير المنفجرة على الحقول ومناطق القتال، إذ امتدت آثارها إلى المنازل، كما حدث مع عائلة ملكة بربور في ريف دمشق.

فقبل نحو ثمانية أشهر، خرج أطفالها لجمع البلاستيك ومواد قابلة للاشتعال للتدفئة، من دون أن يعرفوا أن من بين ما جمعوه جسمًا من مخلفات الحرب، انفجر لاحقًا داخل الدفأة. وأسفر الانفجار عن إصابة حيدر (10 سنوات) وشقيقه غيث (7 سنوات)، بينما توفي شقيقهما أحمد (17 عاماً) إثر إصابته بشظية تسببت بنزيف حاد.

فيما قالت والدته، وهي مزارعة في الأربعين من عمرها، إن وفاة أحمد “حطّمتنا وكسرت قلوبنا”. وأضافت “لم يعد للحياة طعم منذ فقدانه”، فيما تشعر بالخوف كلما خرج أحد أبنائها من المنزل.

بينما لا تملك وزارة الدفاع حتى الآن تقديراً دقيقاً لمساحة الأراضي المزروعة بالألغام، إذ تفضي عمليات الكشف المستمرة يومياً إلى اكتشاف مواقع جديدة.

المصدر – العربية

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى