هل تنضم مصر إلى اتفاق مكة.. متخصصون عسكريون يوضحون

أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قبل يومين أنه يتوقع انضمام مصر "في المرحلة المقبلة" إلى اتفاق الدفاع المشترك، الذي أبرم الجمعة الماضي بين السعودية وباكستان وأنقرة. رغم أن القاهرة لم تعلن حتى الآن موقفاً رسمياً من الانضمام إلى الاتفاق.

فيما أفادت وزارة الخارجية المصرية، أمس الأحد، بأن الوزير بدر عبد العاطي ونظيره التركي بحثا خلال اتصال هاتفي أمس الأحد الترتيبات الأمنية الإقليمية والجهود الرامية إلى خفض التصعيد ودعم الاستقرار في المنطقة.

“أبعاد استراتيجية تتجاوز الجانب العسكري”

ووسط تساؤلات حول ما إذا كانت القاهرة ستنضم لاتفاق مكة، قال أسامة محمود كبير، المحاضر في كلية القادة والأركان بالأكاديمية العسكرية المصرية، إن مصر بطبيعة الحال لم تشارك فى تاريخها الحديث فى تحالفات عسكرية ثنائية أو ثلاثية، لكنها تشارك في مهام عملياتية دولية صادر بشأنها قرارات أممية.

كما أوضح في تصريحات لـ”العربية.نت/الحدث.نت” أن السبب وراء ذلك يعود إلى اعتبارات الدولة المصرية المتعلقة بالأمن القومي لها وللإقليم، ولحرصها الدائم على عدم توسعة دائرة الصراع الراهن الذي تتلاطم به الأحداث والتداعيات منذ ما يقرب من 3 سنوات حتى الآن. ورأى أن الاتفاقية تختلف بشكل جوهري عن اتفاقيات التعاون العسكري، فهي تنص على أن أي اعتداء على إحدى الدول الموقعة يعد اعتداء على بقية الأطراف، بما يمنحها الحق فى التحرك الجماعي وفقاً لبنود الاتفاقية والبروتوكولات المنظمة لها.

“أهمية الاتفاقية تتجاوز نصوصها”

من جانبه قال محمد الدسوقي، المحاضر في الأمن القومي والدراسات الاستراتيجية، إن التحالف يعني أن المنطقة بدأت تبني أمنها بعيداً عن الغرب، والرسالة التي حملها الاتفاق إلى العالم أن أمن المنطقة لم يعد حكراً على قوة عظمى واحدة. وأضاف أن الاتفاق الذي ضم 3 قوى إقليمية ذات ثقل سياسي وعسكري وجغرافي لم يكن مجرد توقيع لاتفاق تعاون عسكري، إنما خطوة باتجاه بناء منظومة ردع جماعي.

كما شدد في تصريحات لـ”العربية.نت/الحدث.نت”على أن أهمية الاتفاقية تتجاوز نصوصها، فالسعودية تمثل إحدى أهم ركائز النظام الاقتصادي والأمني في الخليج، فيما تعد تركيا قوة إقليمية كبرى وعضواً في حلف الناتو، بينما تمتلك باكستان قوة عسكرية كبيرة وقدرات نووية. وتابع: “من هنا يمكن قراءة الاتفاقية باعتبارها تعبيراً عن تحول أعمق”. وتابع قائلاً إنه “من الناحية الجيوسياسية، لا يمكن تجاهل موقع الدول الثلاث بالنسبة لإيران على سبيل المثال فالسعودية عبر الخليج، وتركيا على الحدود الشمالية الغربية، وباكستان على الحدود الشرقية وهو يمنح الاتفاقية وزناً ردعياً كبيراً”.

“بناء استقلال استراتيجي مرن”

كذلك أشار الدسوقي إلى أنه يرى من خلال الاتفاق انتقال الشرق الأوسط تدريجياً من منظومة أمنية تعتمد بصورة أساسية على قوة خارجية واحدة، إلى منظومة متعددة الشركاء ومراكز القوة وهنا تكمن بداية التحول في الإقليم وفي قلبه مصر. ولفت إلى أن القاهرة عضو في بريكس، وتمتلك علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين والهند وتركيا ودول الخليج كما تمتلك قوة عسكرية كبيرة وموقعاً جغرافياً استثنائياً يربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر، وتتحكم في قناة السويس، وتملك ثقلاً سياسياً عربياً وأفريقياً.

ومضى قائلاً إن هذه المقومات تمنح القاهرة فرصة لبناء استقلال استراتيجي مرن. وأكد أن المطلوب أن تستفيد مصر من علاقاتها المتعددة لبناء مركز قوة مستقل.

فيما شدد على أن مصر ينبغي أن تكون شريكاً في صياغة النظام الإقليمي الجديد لا متلقية لنتائجه، مضيفاً أن القاهرة لا تحتاج للاختيار بين واشنطن وبكين أو بين روسيا والغرب، أو بين بريكس والشراكات الغربية، بل تحتاج إلى صياغة سياسة توازن استراتيجي تتيح لها التعاون مع الجميع دون الارتهان لأحد.

يذكر أن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، قد وقعوا الجمعة، “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، التي تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنهم المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع. كما تُعنى بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي بينهم، وفق وكالة الأنباء السعودية “واس”.

المصدر – العربية

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى