مشروع قرار أممي يهدد إيران بعقوبات إذا لم تسمح بحرية الملاحة

المقترح الأميركي يشير إلى التنسيق مع مهمة فرنسية-بريطانية حول مضيق هرمز

نقلت وكالة “رويترز” عن ثلاثة دبلوماسيين غربيين قولهم إن أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيبدأون الثلاثاء محادثات حول مشروع قرار تدعمه الولايات المتحدة والبحرين ربما يؤدي إلى فرض عقوبات على إيران، وربما يخول استخدام القوة إذا لم توقف طهران هجماتها وتهديداتها للملاحة التجارية في مضيق هرمز.

وسلط تجدد تبادل إطلاق النار الاثنين الضوء على خطورة الوضع في المضيق الذي يعد شرياناً حيوياً للطاقة والتجارة العالمية وتتصارع الولايات المتحدة وإيران للسيطرة عليه، مما يؤثر على صمود الهدنة الهشة التي بدأت قبل أربعة أسابيع ويعزز الحصار البحري المتبادل.

وجاء تصعيد الاثنين، الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة أنها دمرت ستة زوارق إيرانية صغيرة فيما أصابت صواريخ إيرانية ميناء نفطي في الإمارات، عقب إطلاق واشنطن عملية “مشروع الحرية”، وهي مسعى تقوده واشنطن للسماح بمرور الناقلات العالقة والسفن الأخرى عبر مضيق هرمز.

ويشكل مشروع القرار في ظل هذا السياق جزءً مما وصفه الدبلوماسيون باستراتيجية تهدف إلى الضغط على إيران دبلوماسياً والتخطيط لمرحلة ما بعد الحرب.

ووزعت واشنطن أيضاً على الشركاء مقترحاً لتشكيل تحالف بحري جديد متعدد الجنسيات، هو “تحالف الحرية البحرية” الذي يهدف إلى إقامة إطار أمني لما بعد الحرب في الشرق الأوسط وفتح المضيق بمجرد استقرار الأوضاع.

فرض عقوبات واستخدام القوة

وقد عرقلت روسيا والصين مشروع قرار بحرينياً سابقاً دعمته الولايات المتحدة. ويبدو مشروع القرار الجديد أكثر حذراً، حيث تجنب استخدام لغة صريحة تجيز استخدام القوة، مع الاستمرار في العمل بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يُخول مجلس الأمن بفرض تدابير تتراوح من العقوبات إلى العمل العسكري.

ويندد مشروع القرار بما يصفها بانتهاكات إيران لوقف إطلاق النار و”أفعالها وتهديداتها المستمرة الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز أو عرقلته أو فرض رسوم على العبور منه أو التدخل بأي شكل آخر في الممارسة المشروعة لحقوق وحريات الملاحة عبره”، بما في ذلك زرع الألغام البحرية.

ويصف النص تلك الأعمال بأنها تهديد للسلام والأمن الدوليين، ويطالب إيران بوقف الهجمات فوراً والكشف عن مواقع أي ألغام وعدم عرقلة عمليات إزالتها.

ويدعو النص أيضاً طهران إلى التعاون مع جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممر إنساني عبر المضيق مشيراً إلى تعطيل إيصال المساعدات وشحنات الأسمدة والسلع الأساسية الأخرى.

وسيقدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً في غضون 30 يوماً بشأن الامتثال لهذه التدابير. وسيجتمع مجلس الأمن مجدداً للنظر في خطوات إضافية، منها فرض عقوبات محتملة، إذا لم تنفذ إيران القرار.

وقال دبلوماسيون إن واشنطن تأمل في إنهاء المفاوضات بسرعة، بهدف تعميم مسودة نهائية بحلول الثامن من مايو (أيار) وإجراء تصويت في أوائل الأسبوع المقبل، لكن روسيا والصين لا تزالان تدرسان نصاً منافساً.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الصين ستستخدم حق النقض (الفيتو) ضد هذا القرار، قال متحدث باسم البعثة الصينية لدى الأمم المتحدة “تم تعميم مسودة القرار أمس بعد الظهر. وما زلنا نجري تقييمنا”.

من جهته قال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز للصحفيين إنه يعتقد أن المقترح الجديد محدود النطاق سيحظى بالدعم الذي يحتاجه ليوافق عليه مجلس الأمن المؤلف من 15 عضواً، دون أن يثير معارضة حلفاء إيران أو استخدامهم لحق النقض.

أميركا تسعى للتنسيق مع مهمة فرنسية-بريطانية

يأتي هذا بينما تُبذل جهود في مجلس الأمن بالتزامن مع التواصل الدبلوماسي بشأن لجنة التنسيق البحرية، وهي هيئة تنسيق تقودها الولايات المتحدة ستعمل مع مهمة بحرية منفصلة بقيادة فرنسية-بريطانية وتضم حوالي 30 دولة.

وتسعى المبادرة الفرنسية-البريطانية إلى إرساء الأسس اللازمة للعبور الآمن عبر المضيق بمجرد استقرار الوضع أو إنهاء الصراع بالتنسيق مع إيران.

وأشارت بعض الدول إلى أن أي مهمة ستتطلب تفويضاً من الأمم المتحدة قبل الالتزام بتوفير موارد عسكرية.

وتظهر وثيقة دبلوماسية غير رسمية أرسلت إلى الحكومات أن “لجنة التنسيق البحرية تكمل فرق العمل الأخرى المعنية بالأمن البحري، بما في ذلك جهود التخطيط البحري التي تقودها بريطانيا وفرنسا”.

وجاء في الوثيقة أنه “ستظل لجنة التنسيق البحرية مستقلة من الناحية الهيكلية، على الرغم من أن التنسيق الوثيق ضروري لتحقيق أقوى هيكل ممكن للأمن البحري”.

المصدر – العربية

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى