مدفن حصان ولوحات أسرى.. اكتشاف أثري نادر في مصر
اكتشاف حصن الدولة الحديثة في دلتا النيل يكشف تفاصيل الصراع المصري مع القبائل الليبية
كشف علماء الآثار مؤخراً عن مدفن نادر لحصان يبلغ عمره أكثر من 3000 عام، وُجد داخل حصن مصري قديم في غرب دلتا النيل، في اكتشاف يُلقي الضوء من جديد على الدور العسكري للخيول خلال حقبة الدولة الحديثة الفرعونية.
فيما رجح أن يكون هذا الحصان قد استُخدم في جر العربات الحربية أو في أنشطة عسكرية أخرى.
كما عثر الباحثون بالقرب منه على بقايا تجهيزات لجام خاص بخيول العربات الحربية. وفق موقع “لايف ساينس” العلمي.
حصان المعركة
وجرى الاكتشاف في الموقع الأثري “أبقاء” بمنطقة البحيرات في مصر، حيث كشف الفريق الأثري عن حصن يعود إلى حقبة الدولة الحديثة الممتدة بين نحو 1550 و1070 قبل الميلاد. وقد أُقيم هذا الحصن في الطرف الغربي من الدلتا تحديداً للتصدي للقبائل الليبية المعادية التي كانت تُشكّل خطراً دائماً على حدود مصر.
فيما أوضحت وزارة السياحة والآثار المصرية أن بقايا تجهيزات اللجام التي عُثر عليها بمحاذاة الهيكل العظمي للحصان تُعزز الفرضية القائلة إن دفنه لم يكن عرضياً، بل ينطوي على طقوس راسخة تعكس المكانة التي كان يحتلها هذا الحيوان في المنظومة الحربية الفرعونية وارتباطه الوثيق بميادين القتال.
لوحة الأسير الليبي
إلى جانب مدفن الحصان، كشفت حفريات الموقع عن مجموعة من الألواح الهيروغليفية البالغة الأهمية. وتبرز من بينها لوحة تُصوّر أسيراً ليبياً، إذ تُشير ملابسه إلى انتمائه لقبيلة “المشواش”، وهي من القبائل التي دخلت في نزاعات متكررة مع مصر القديمة. ويظهر الأسير بيديه مقيدتين خلف جسده المنحني في وضعية تُعدّ في الفن المصري القديم رمزاً صريحاً للاستسلام والخضوع.
هذا ولا تقتصر قيمة هذه اللوحة على بُعدها الفني، إذ تمتد لتكشف عن عمق التوترات الحدودية التي عاشتها مصر الفرعونية في مواجهة القبائل الليبية على امتداد تلك الحقبة.
ألواح الفراعنة
إلى ذلك، شملت المكتشفات لوحة هيروغليفية تحمل اسم الفرعون رمسيس الثاني الذي حكم مصر في الفترة الممتدة بين نحو 1279 و1213 قبل الميلاد. وإلى جانبها، أسفرت الحفريات عن لوحة ثانية تحمل اسم الفرعون مرنبتاح، خلف رمسيس الثاني الذي امتد حكمه من نحو 1213 إلى 1203 قبل الميلاد، وشبّهت قوته بقوة الإله “ست”، الإله المصري القديم المرتبط بالصحراء والعواصف.
وتُسهم هذه المكتشفات في رسم صورة أعمق عن حقبة الدولة الحديثة المصرية، إذ تجمع شواهد مادية على الدور المحوري للخيل في الحرب، وسجلات مصوّرة توثّق ديناميكيات الصراع مع الجوار الليبي، وألواح تُخلّد أسماء الفراعنة وتُقرن قوتهم بالآلهة.