عالم سوري يشرح: قرار خصخصة المستشفيات صحيح وهناك أمثلة ناجحة
المالك أوضح أن الفكرة الأساسية تقوم على بقاء الدولة مالكة للمستشفيات مع احتفاظها بدورها التنظيمي والرقابي
بعد البيان التوضيحي الذي نشرته هيئة الاستثمار السورية حول جدل “خصخصة المستشفيات”، هدأت الضجة في البلاد إلى حد ما لكنها لم تنته، ما دفع أحد الأصوات العلمية للتعليق وشرح الفكرة.
صحيح 100% وهذه أمثلة
فقد أكد الباحث السوري مهند الملك، الحاصل على دكتوراه في علوم الخلية السرطانية من جامعة كلود برنارد – ليون، وعلى شهادة MBA في إدارة الأعمال، أن قرار الهيئة صحيح 100%.
ونشر عبر حسابه في فيسبوك شرحاً تفصيلياً للفكرة، أوضح فيه أن طرح الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إدارة المستشفيات يثير جدلاً واسعاً، لكن التدقيق فيه يؤكد أنه لا يعني بيع مؤسسات الدولة كما يُروَّج، بل يمثل محاولة لإصلاح نظام صحي يعاني من إنهاك عميق.
وأضاف أن الفكرة الأساسية تقوم على بقاء الدولة مالكة للمستشفيات، مع احتفاظها بدورها التنظيمي والرقابي، مقابل إسناد عمليات التشغيل وتحسين الخدمات إلى القطاع الخاص، ضمن إطار واضح يضمن جودة الخدمة واستمراريتها.
كما أشار إلى أن تجارب عدة حول العالم قدّمت نماذج مشابهة ناجحة، خاصة في دول ذات موارد محدودة، مستشهداً بدولة رواندا، إذ ساهمت الشراكات مع القطاع الخاص في توسيع التغطية الصحية لتشمل أكثر من 90% من السكان.
أيضاً في الهند، حيث لعبت مؤسسات خاصة دوراً في تحسين خدمات الرعاية الأولية وخفض معدلات وفيات الأطفال.
أما في كينيا، فساعدت (وفق الملك)، هذه الشراكات في توسيع خدمات علاج الإيدز وتنظيم الأسرة، ما خفف الضغط عن القطاع الحكومي.
في المقابل، شدد الملك على أنه لا يمكن تجاهل المخاوف المشروعة، موضحاً أن أبرزها احتمال تأثر الفئات الأقل دخلاً بإدخال القطاع الخاص، إضافة إلى التخوف من تغليب الربحية على جودة الخدمة.
رغم هذا لفت إلى أن هذه التحديات يمكن معالجتها من خلال سياسات واضحة، مثل تقديم دعم حكومي مباشر للفئات الأكثر هشاشة، ووضع معايير صارمة للجودة، إلى جانب رقابة فعالة من الجهات المختصة.
وأكد أن الواقع الحالي للمستشفيات الحكومية في سوريا يعكس أزمة حقيقية، تتمثل في نقص التمويل، وتهالك البنية التحتية، وضغط كبير على الكوادر الطبية، ما يجعل الاستمرار بالوضع القائم خياراً مكلفاً إنسانياً واقتصادياً، لافتا إلى أنه من هنا تبدو الشراكة خياراً عملياً، لكنها ليست حلاً سحرياً.
وأضاف أن نجاح الشراكة يتطلب تنفيذها بشكل تدريجي، بدءاً بمشاريع تجريبية، مع تقييم النتائج قبل التوسع، بما يضمن تقليل المخاطر وتصحيح المسار.
إلى ذلك، ختم أن النقاش يجب ألا يكون بين “عام أو خاص”، بل حول كيفية بناء نظام صحي أكثر كفاءة وعدالة.
وشدد على أنه لتحقيق ذلك، تبقى 4 شروط أساسية: الشفافية، حماية الفئات الضعيفة، رقابة حكومية فعالة، وتسريع آليات الدعم الاجتماعي للفئات المحتاجة، لافتا إلى أنه في ظل الظروف الحالية، قد لا يكون التأخير خياراً، بل تحدياً إضافياً يزيد كلفة الإصلاح في المستقبل.
جدل واسع وتوضيح
يذكر أن جدلاً واسعاً كان عم الأوساط السورية بعد أن أعلن رئيس هيئة الاستثمار طلال الهلالي، أن البلاد ذاهبة إلى “خصخصة المستشفيات”، ما أثار انتقاداً واسعاً، خصوصاً على المنصات.
ورأى معارضو القرار أن الخطوة لا تصلح بواقع المعيشة السوري، حيث ما زال أغلب السوريين تحت خط الفقر، مشددين على أن خصخصة القطاع الصحي ستخلق خللاً كبيراً في قدرة معظم السوريين على الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية.
كما أشاروا إلى أن الخطوة ستضعف الدور الاجتماعي للدولة، خصوصاً وسط قدرة مالية ضئيلة جداً.
أمام هذا الغضب، اضطر رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي لإصدار بيان توضيحي أكد فيه أن ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي غير صحيح، لافتاً إلى أن القطاع الصحي سيبقى ضمن مسؤولية الدولة ولن يعرض للبيع تحت أي ظرف.
وأوضح أن المخاوف التي يعبر عنها السوريون محل تقدير واحترام، معتبراً تفاعل السوريين الواسع دليل حرص على صون حقهم في الرعاية الصحية.
وأعلن أن الدولة ستبقى الضامن الأساسي لتقديم الرعاية الصحية، مؤكداً أن أي نموذج يتم اعتماده سيخضع لإشراف حكومي كامل ورقابة صارمة بما يكفل حماية حقوق المرضى وعدم حرمان أي مواطن من العلاج بسبب وضعه المادي.
وختم مؤكداً أن الهدف من أي إصلاحات مطروحة هو الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية، وتحقيق معايير طبية أفضل، وتقديم خدمة أكثر كفاءة وتكلفة أقل لجميع السوريين.
وبعد 14 عاماً من الحرب الدامية، تواجه سوريا التي كانت في عزلة دولية خلال عهد الأسد العديد من التحديات، من إعادة بناء مؤسسات الدولة، وإطلاق عجلة الإعمار، فضلاً عن إعادة تأسيس البنى التحتية، والقوات المسلحة، وإعادة اللاجئين، والنهوض بالاقتصاد المتهالك، وغيرها الكثير.
كما لم يكن القطاع الطبي بعيداً عن هذه المشاكل، إذ تواجه سوريا أزمة حادة تعاني بسببها المستشفيات الحكومية من نقص شديد في المعدات الطبية الأساسية، بما فيها أجهزة التنفس الاصطناعي والمراقبة الحيوية وغيرها.
أما مهند الملك فهو باحث سوري حاصل على دكتوراه في علوم الخلية السرطانية من جامعة كلود برنارد – ليون، وعلى شهادة MBA في إدارة الأعمال.
كما شغل سابقاً منصب باحث ما بعد الدكتوراه (Postdoctoral) في جامعة كامبريدج، وعمل باحثاً في علم الخلية في برلين.
فيما يشغل حالياً منصب مدير شركة ناشئة متخصصة في الجلطات الدماغية في برلين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير التعليم العالي والبحث العلمي.
المصدر – العربية