السعوديون يستذكرون ملاحم التوحيد وإنجازات بلادهم في اليوم الوطني

احتفالات واسعة في أرجاء المملكة ابتهاجاً بالذكرى الوطنية البارزة

بحلول تاريخ 23 من شهر سبتمبر (أيلول) كل عام، يسترجع السعوديون ملاحم ذكرى توحيد البلاد على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في عام 1932، مستذكرين تاريخ بناء الدولة، وإبراز نتائج الوحدة والأمن والاستقرار، في حين تنسجم ذكرى المناسبة الوطنية لهذا العام بينما تكمل رؤية 2030 عقدها الأول منذ إطلاقها عام 2016، في الوقت الذي حققت مؤشرات أداء برامجها نحو 93% من مستهدفاتها السنوية.

ويعد اليوم الوطني السعودي حدثاً سنوياً بارزاً، إذ يستحضر معه السعوديون قصة استعادة الملك عبدالعزيز لمدينة الرياض في الخامس من شوال 1319ه/15 يناير 1902، التي تعد نقطة انطلاقة لمرحلة مهمة من تاريخ الدولة السعودية، كما يرتبط هذا اليوم بصدور الأمر الملكي عن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود بإعلان توحيد أرجاء البلاد تحت اسم “المملكة العربية السعودية”، واختيار يوم الخميس 21 جمادى الأولى 1351 ه الموافق 23 سبتمبر 1932م يوماً للاحتفاء به.

في سياق متصل، تتجسد فكرة الإعلان عن اليوم الوطني بعد مسيرة توحيد وبناء استمرت قرابة ثلاثين عاماً، بذل فيها”الملك عبدالعزيز ورجاله المخلصون جهوداً عظيمة تُوجت باستعادة الرياض ثم استكمال توحيد أرجاء الوطن، ليجتمع شتاته في كيان واحد”، وفقاً لدارة الملك عبد العزيز التاريخية.

وتشير وثائق دارة الملك عبد العزيز التاريخية إلى أن ” تسمية السعودية في عام 1351ه / 1932″ لم تكن مجرد إعلان سياسي، بل كانت ولادة دولة حديثة، تجمع بين الأصالة الدينية والانتماء العربي والرسوخ السياسي، وقد غدت المملكة منذ ذلك اليوم دولة ذات رسالة حضارية ومكانة إقليمية ودولية بارزة، تجسّد ما حققه الملك عبدالعزيز من وحدة تاريخية وإنجازات كبرى، جعلت من ذلك الحدث علامة فارقة في مسيرة العرب والمسلمين في العصر الحديث”.

ويسترجع السعوديون في هذه اللحظات بكل فخر واعتزاز، مسيرة الإنجازات المتتالية التي حققتها المملكة، في ظل نتائج تنموية ملفتة، بجانب تحولات أعادت تشكيل الهيكل الاقتصادي، و “رؤية وطنية متكاملة”، بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، إذ ضاعفت تقدم الرياض بين دول العالم، وأسهمت في ترسيخ فرص الاستقرار للمنطقة، كما حملت بوجهها الاقتصادي تعزيز متانة المركز المالي للدولة.

وتحتفل مناطق البلاد كافة بذكرى اليوم الوطني السعودي مستذكرين دور المؤسس الراحل الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن في توحيد المملكة، إذ تمتع المؤسس بصفات قيادية بارزة مكنته من حمل المسؤولية وتأسيس دولة حديثة مستنداً إلى عمق تاريخي متجذر منذ تأسيس الدرعية على يد جده الثاني عشر (مانع بن ربيعة المريدي).

وصاغت نشأته وخبراته المتنوعة في مرحلة صباه ثم الانتقال مع أسرته – بعد خروجها من الرياض عام 1308 ه /1891م واستقرارها في الكويت عام 1311 ه / 1893م كثيراً من جوانب شخصيته وخبراته، حيث أكسبته قوة العزيمة ووضوح الهدف، فمنذ مغادرته الرياض، ظل يفكّر في استعادتها وإعادة بناء الدولة السعودية.

وكانت محاولته الأولى عام 1318 ه/1901م، حافزاً زاد من إصراره حتى تحقق له النصر في الخامس من شوال 1319ه / 15 يناير 1902م، حين استعاد الرياض، لتنطلق منها مرحلة جديدة من مسيرة التوحيد والبناء، ولتصبح مقر القيادة والنقطة الفاصلة في تاريخ الدولة الحديثة.

وعرف الملك عبدالعزيز “بفروسيته وشجاعته، فكان يتقدم جنده راسماً خطة محكمة لتوحيد أرجاء البلاد استمرت ثلاثين عامًا. خاض خلالها معارك عدة أصيب فيها بجروح كثيرة، حتى روى أحد أطبائه أنه وجد في جسده ثلاثا وأربعين ندبة، شاهدة على تضحياته وشجاعته في المعارك التي خاضها”، كما تكشف وثائق الدارة.

وخلال أكثر من ثلاثة عقود، واصل الملك عبدالعزيز مساعيه لتوحيد البلاد، حتى صدر الأمر الملكي في السابع عشر من جمادى الأولى 1351 ه / 19 سبتمبر 1932م بإعلان توحيد الدولة وتسميتها باسم المملكة العربية السعودية ابتداءً من 21 جمادى الأولى 1351 ه / 23 سبتمبر 1932م ، الموافق الأول من الميزان،” حتى توج هذا الإعلان جهود الملك عبدالعزيز العظيمة، فأسس دولة راسخة تقوم على تطبيق أحكام القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، لتكون منارة عز ووحدة وازدهار”، حسب الدارة.

المصدر – العربية

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى