إسرائيل ترسم خطوطها الحمراء في سوريا.. “برسائل إلى تركيا”
استهدفت إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري السوري الواقع في ريف إدلب بثماني غارات أول أمس، طالت مدرج المطار ومستودعات تخزين، في ضربة نقلت التصعيد الإسرائيلي من جنوب سوريا إلى شمالها، وأدخلت العامل التركي مباشرة في الحسابات الإسرائيلية، لا سيما بعدما أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ليل الثلاثاء، تنفيذ الضربة، مشيراً إلى أن "دمشق كانت على وشك خرق تفاهم أمني مع إسرائيل بالسماح لقوات تركية بالانتشار في المطار".
وأعادت هذه الغارات مطار أبو الظهور، الواقع على بعد نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية، إلى واجهة المشهد العسكري السوري، بعدما بقي خارج الخدمة لأكثر من عقد، فيما أظهرت صور أقمار صناعية أعمال ترميم وتأهيل داخله خلال الأسابيع الأخيرة، حيث جاءت الغارات الإسرائيلية بالتزامن مع مؤشرات على إعادة بناء سلاح الجو السوري وتدريب طيارين، وسط تقارير عن دور تركي في إعادة بناء المؤسسات العسكرية والدفاعية السورية.
وكشف مصدر إعلامي إسرائيلي أن “تل أبيب تربط استهداف مطار أبو الظهور بالدور التركي في إعادة بناء سلاح الجو والدفاعات الجوية السورية، إلى جانب احتمال نشر رادارات على الأراضي السورية، بما قد يحد مستقبلاً من حرية الحركة الإسرائيلية في الأجواء السورية”.
“رسائل إلى تركيا”
وقال بليغ صلادين، وهو صحافي إسرائيلي لـ”العربية.نت/الحدث.نت” إن “امتلاك السلطات الجديدة في دمشق لسلاح جو يمثل تهديداً للأمن القومي الإسرائيلي، خصوصاً بعد السابع من أكتوبر”، لافتاً إلى أن “الضربات الإسرائيلية الأخيرة على مطار أبو الظهور هي رسالة إلى أنقرة لعدم ترسيخ موطئ قدم عسكري في سوريا لاسيما قبل التوصل إلى اتفاق أمني بين تل أبيب ودمشق”.
من جهته، رأى المحلل السياسي السوري وائل الأمين في تصريحات لـ”العربية.نت/الحدث.نت” أن “إسرائيل أرادت من استهداف أبو الظهور توجيه رسالة مباشرة إلى دمشق وأنقرة، مفادها أن أي تطور في بناء قدرات الجيش السوري الجديد، خصوصاً بالاستفادة من الخبرات التركية، ستتعامل معه باعتباره خطراً عليها”.
كما ربط الأمين الضربات الإسرائيلية بتوسع الدور التركي في سوريا والتنافس على مناطق النفوذ داخل البلاد. وأضاف أن “تلك الغارات جاءت رغم وجود تنسيق عسكري تركي إسرائيلي لمنع الاحتكاك في سوريا”، معتبراً أنها “تنذر بمرحلة جديدة تريد إسرائيل خلالها التأكيد أن أي تغيير في الخريطة العسكرية السورية سيبقى تحت مرمى نيرانها، مستفيدة من غياب منظومة دفاع جوي متكاملة لدى الجيش السوري الناشئ”.
استبعاد الصدام
في المقابل، أكد الأكاديمي التركي والخبير في العلاقات الدولية حيدر تشاكماك أن “تركيا لا تملك رسمياً قاعدة عسكرية في سوريا”، مشيراً إلى أن “أنقرة أدانت الضربة باعتبارها اعتداء على سيادة سوريا”.
فيما استبعد تحول التوتر التركي الإسرائيلي إلى مواجهة مباشرة، معتبراً أن “الجيشين يتمتعان بخبرة كافية لتجنب صدام لا يحقق مكاسب لأي من الطرفين”.
وأعادت الضربة بذلك اختبار العلاقة بين دمشق وأنقرة وتل أبيب، بعدما دخلت إعادة بناء الجيش السوري مرحلة تتقاطع فيها الحسابات الأمنية الإسرائيلية مع المشاريع التركية، فيما تعمل واشنطن على آلية لتفادي الصدام بين الأطراف الثلاثة عقب غارات أبو الظهور.
وشهد عام 2026 استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي على سوريا، مع تركز الجزء الأكبر من العمليات في الجنوب، حيث تواصلت التوغلات والضربات في القنيطرة ودرعا وريف دمشق، بالتزامن مع استهداف مواقع ومنشآت عسكرية سورية في مناطق متفرّقة من البلاد.
هذا وشنت إسرائيل في مارس/آذار الماضي ضربات واسعة على مواقع عسكرية ورادارات ومنظومات رصد في محافظة درعا، في واحدة من أبرز جولات التصعيد خلال العام.
بينما استهدفت عمليات أخرى مواقع للجيش السوري في السويداء على خلفية التوترات التي شهدتها المحافظة العام الماضي.
واستمرت العمليات الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية، إذ توسعت التوغلات البرية في ريف درعا والقنيطرة، بالتزامن مع ضربات استهدفت مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة، لتبقي إسرائيل حضورها العسكري في جنوب سوريا جزءاً ثابتاً من المشهد الأمني منذ سقوط نظام بشار الأسد.
وكانت إسرائيل قد شنّت مئات الغارات على منشآتٍ عسكرية وحكومية بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول من العام 2024.